وهبة الزحيلي
73
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفسرين « 1 » . قال ابن عباس ومجاهد : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر ، وفيما سوى ذلك يشهدون ولا يقاتلون ، إنما يكونون عددا أو مددا . وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير : أجمع أهل التفسير والسير أن اللّه تعالى أنزل الملائكة يوم بدر ، وأنهم قاتلوا الكفار « 2 » . هذا على القول بأن آية إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ . . هي تذكير بالقول يوم بدر . وقيل عن عكرمة والضحاك : إنما كان هذا يوم أحد ، وعدهم اللّه المدد إن صبروا ، فما صبروا ، فلم يمدّهم بملك واحد ، ولو أمدّوا لما هزموا . ومجمل القول : اختلف المفسرون في هذا الوعد : إِذْ تَقُولُ . . هل كان يوم بدر أو يوم أحد ؟ على قولين : القول الأول - للحسن البصري وجماعة واختاره الطبري : وهو أنه متعلق بقوله : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ . والقول الثاني - لمجاهد وجماعة آخرين : وهو أن هذا الوعد متعلق بقوله : وَإِذْ غَدَوْتَ . . وذلك يوم أحد ، والظاهر القول الأول . ثم ذكر تعالى : بلى يكفيكم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة ، ثم وعدهم بزيادة الإمداد إلى خمسة آلاف إن صبروا واتقوا ، حثا لهم عليهما ، وتقوية لقلوبهم . فإن تصبروا على لقاء العدو ، وتتقوا المعاصي ، ومخالفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويأتيكم المشركون من ساعتهم هذه لقتالكم ، يمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ( بكسر الواو وفتحها ) أي معلمين أنفسهم أو خيلهم ، أو معلمين بعمائم صفر
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 194 ( 2 ) التفسير الكبير للرازي : 8 / 213 ، تفسير الألوسي : 4 / 47